ابن منظور
141
لسان العرب
والجاربة : الشمس ، سميت بذلك لجَرْيِها من القُطر إلى القُطْر . التهذيب : والجاريةُ عين الشمس في السماء ، قال الله عز وجل : والشمسُ تَجْري لمُسْتَقَرّ لها . والجاريةُ : الريح ؛ قال الشاعر : فَيَوْماً تَراني في الفَرِيقِ مُعَقَّلاً ، * ويوماً أُباري في الرياح الجَوَارِيَا وقوله تعالى : فلا أقسم بالخُنَّسِ الجَواري الكُنَّسِ ؛ يعني النجومَ . وجَرَتِ السفينةُ جَرْياً كذلك . والجاريةُ : السفينة ، صفة غالبة . وفي التنزيل : حَمَلْناكم في الجَارِية ، وفيه : وله الجَوارِ المُنْشَآتُ في البحر ، وقوله عز وجل : بسم الله مُجْراها ومُرْساها ؛ هما مصدران من أُجْرِيت السفينةُ وأُرْسِيَتْ ، ومَجْراها ومَرْساها ، بالفتح ، من جرَتِ السفينةُ ورَسَتْ ؛ وقول لبيد : وغَنِيتُ سبتاً قبل مَجْرَى داحِسٍ ، * لو كان للنفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ ومَجْرى داحِسٍ كذلك . الليث : الخَيْلُ تَجْرِي والرِّياح تَجْرى والشمسُ تَجْرِي جَرْياً إلا الماء فإنه يَجْرِي جِرْيَةً ، والجِراء للخيل خاصّةً ؛ وأَنشد : غَمْر الجِراء إذا قَصَرْتَ عِنانَه وفرس ذو أَجارِيَّ أَي ذو فُنون في الجَرْيِ . وجاراه مُجاراةً وجِراءً أَي جَرَى معه ، وجاراه في الحديث وتَجَارَوْا فيه . وفي حديث الرياء : من طَلَبَ العِلْمَ ليُجارِيَ به العُلَماءَ أَي يَجْري معهم في المُناظرة والجِدال ليُظْهِرَ علمه إلى الناس رياء وسُمْعةً . ومنه الحديث : تَتَجارَى بهم الأَهْواءُ كما يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحِبه أَي يَتَواقَعُون في الأَهْواء الفاسدة ويَتَدَاعَوْنَ فيها ، تشبيهاً بِجَرْيِ الفرس ؛ والكَلَب ، بالتحريك : داء معروف يَعْرِضُ للكَلْب فمن عَضَّه قَتَله . ابن سيده : قال الأَخفش والمَجْرَى في الشِّعْرِ حركة حرف الرويّ فتْحَتُه وضَمَّتُه وكَسْرتُه ، وليس في الرويّ المقيد مَجْرىً لأَنه لا حركة فيه فتسمى مَجْرىً ، وإنما سمي ذلك مَجْرىً لأَنه موضع جَرْيِ حركات الإِعراب والبناء . والمَجارِي : أَواخِرُ الكَلِم ، وذلك لأَن حركات الإِعراب والبناء إنما تكون هنالك ؛ قال ابن جني : سمي بذلك لأَن الصوت يبتدئ بالجَرَيان في حروف الوصل منه ، ألا ترى أَنك إذا قلت : قَتِيلان لم يَعْلم لنا الناسُ مَصْرَعا فالفتحة في العين هي ابتداء جريان الصوت في الأَلف ؛ وكذلك قولك : يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّندِ تَجِدُ كسرة الدال هي ابتداء جريان الصوت في الياء ؛ وكذا قوله : هُرَيْرةَ ودَّعْها وإنْ لامَ لائِمُ تجد ضمة الميم منها ابتداءَ جَرَيانِ الصوت في الواو ؛ قال : فأَما قول سيبويه هذا باب مَجارِي أَواخر الكَلِم من العربية ، وهي تَجْرِي على ثمانية مَجارٍ ، فلم يَقْصُر المَجارِيَ هنا على الحركات فقط كما قَصَر العروضيون المَجْرَى في القافية على حركة حرف الرويّ دون سكونه ، لكنْ غَرَضُ صاحب الكتاب في قوله مَجاري أَواخر الكلم أَي أَحوال أَواخر الكلم وأَحكامها والصُّوَرِ التي تتشكل لها ، فإذا كانت أَحوالاً وأَحكاماً فسكونُ الساكن حال له ، كما أَن حركة المتحرّك حال له أَيضاً ، فمن هنا سَقَط تَعَقُّبُ من تَتَبَّعه في هذا الموضع فقال : كيف ذَكَرَ الوقف والسكون في المجاري ، وإنما المجاري فيما ظَنَّه الحركاتُ ، وسبب